الطبيب العربي علي بن رضوان المصري

 

إعداد

الدكتور عبد الناصركعدان*

 

الدكتور أحمد سعيد قره دامور **

 

المقدمــة

        سنلقي الأضواء في هذه الدراسة على شخصية فذة لم تنل قسطها الوافي من الاهتمام والشهرة إنه أبو الحسن علي بن رضوان بن علي بن جعفر(1) طبيب عربي نشأ في مصر في القرن الخامس الهجري واختلفت حوله آراء المؤرخين فمن واصف له بالشعوذة وسفاهة الرأي كالقفطي إذ يقول عنه "وكان أول أمره منجماً يقعد على الطريق ويرتزق لابطريق التحقيق كعادة المنجمين، ثم قرأ شيئاً من الطب وشيئاً من المنطق وكان من المغلقين لا المحققين، ولم يكن حسن المنظر لا الهيئة"(2) إلى مادح له أشد المدح كابن تغري بردي في نجومه الزاهرة إذ يقول: " كان من كبار الفلاسفة في الاسلام وكان له دار بمدينة مصر على قصر الشمعة تعرف بدار ابن رضوان وقد تهدمت الآن، كان إماماً في الطب والحكمة وكثير الرد على أرباب فنه، وكان فيه سعة خلق عند بحثه وله مصنفات كثيرة"(3).

 

مولده ونشـأته

        ولد ابن رضوان في الجيزة قرب القاهرة لاب فقير يشتغل فراناً، ولاتعرف بشكل دقيق سنة ولادته واكثر مايمكننا قوله هو أنه ولد في أواخر القرن الرابع الهجري، توفي والده وهو صغير تاركاً ولده علياً يغادر إلى القاهرة في سن مبكرة ويبدأ بتعلم شيء من علم النجوم استطاع التكسب به ليتابع تحصيله في علوم الطب، بل لندعه هو يتكلم عن نشأته وكيفية تعلمه صناعة الطب "ولدت بأرض مصر في عرض ثلاثين درجة وطول خمس وخمسون درجة فلما بلغت السنة السادسة أسلمت نفسي في التعليم، ولما بلغت السنة العاشرة انتقلت إلى المدينة العظمى وأجهدت نفسي في التعليم، ولما أقمت أربع عشرة سنة أخذت في تعلم الطب والفلسفة، ولم يكن لي مال أنفق منه فلذلك عرض لي في التعلم صعوبة ومشقة فكنت مرة اتكسب بصناعة القضايا بالنجوم، ومرة بصناعة الطب، ومرة بالتعليم، ولم أزل كذلك وأنا في غاية الاجتهاد في التعليم إلى السنة الثانية والثلاثين، فإني اشتهرت فيها بالطب وكفاني ماكنت اكسبه بالطب"(4).

 

حياته

        عاش ابن رضوان في ظل الدول الفاطمية(5) في مصر وتعاقب خلال فترة حياته عدة خلفاء أولهم الحاكم الذي تولى الخلافة في عام 386هـ / 996م وتميزت فترة حكمه بالعدل واقامة الشريعة الاسلامية، كما قضى على نفوذ النصارى واليهود الذي كان مستشرياً قبل حكمه واستمر في الخلافة حتى عام 411هـ حيث دبرت أخته ست الملك اغتياله ليتولى ولده الظاهر لاعزاز دين الله الخلافة تحت وصاية عمته حتى وفاتها عام 415هـ وخلال حكمه عادت السيطرة لاهل الذمة من اليهود والنصارى حتى وفاته عام 427هـ حيث تولى الخلافة المستنصر بالله وبلغت سلطة اليهود ايامه أوجها، وراحوا يضطهدون المسلمين بشدة حتى قال فيهم ابن البواب:

        يهود هذا الزمـان قد بلغوا            غاية آمالهم وقد ملكوا

        العـز فيهم والمـال عندهم            ومنهم المستشار والملك

        ياأهل مصر قد نصحت لكم          تهـوّدوا قد تهود الفلك

        ولذلك ليس من المستغرب أن ينشط خلال تلك الفترة عدد غير قليل من الأطباء اليهود والنصارى أمثال موسى بن اليعازر الاسرائيلي وابن كلس وأبو الفتح منصور بن سهلان بن مقشر النصراني والحقير النافع الاسرائيلي وغيرهم.

        كذلك عم الفقر والجوع وسادت الفوضى واجتاحت الأوبئة أرض مصر أكثر من مرة وحصدت معها الألوف من الأرواح، كما عمت الفتن والحروب الأهلية حتى عام 466هـ حيث استدعى الخليفة والي عكا بدر الجمالي فأعاد الأمور إلى نصابها وقضى على المفسدين.

        في هذه الظروف عاش ابن رضوان مجاهداً يشق طريقه بصعوبة متغلباً على ظروف فقره ويتمه المبكر مواصلاً دراسته بنفسه دون تلقيه عن استاذ حتى وصل إلى درجة عالية من الشهرة، وأصبح كبيراً لاطباء الحاكم، وعندها طاب عيشه وكفاه مايكسبه بالطب فترك التنجيم والعمل به والتفت بالاضافة إلى التطبب إلى التأليف وشرح مؤلفات من سبقه كجالينوس وارسطاطاليس وأبقراط وغيرهم لنصغي إليه يقول: "وكنت منذ السنة الثانية والثلاثين إلى يومي هذا.. أتصرف في كل يوم في صناعتي بمقدار مايغني، ومن الرياضة التي تحفظ البدن، وأغتذي بعد الاستراحة من الرياضة غذاء أقصد به حفظ الصحة، وأجتهد في حال تصرفي بالتواضع وغياث الملهوف، وكشف كربة المكروب، واسعاف المحتاج وأجعل قصدي في كل ذلك الالتذاذ بالأفعال والانفعالات الجميلة، ولابد أن يحصل مع ذلك، كسب ماينفق فأنفق منه على صحة بدني، وعمارة منزلي نفقه لاتبلغ التبذير، ولاتنحط إلى التقتير وتلزم الحال الوسطى بقدر مايوجبه التعقل في كل وقت وأتفقد آلات منزلي فما يحتاج إلى اصلاحٍ أصلحته، ومايحتاج إلى بدل بدلته، وأعد في منزلي مايحتاج إليه من الطعام والشراب والعسل والزيت والحطب، ومايحتاج إليه من الثياب فما فضل بعد ذلك كله صرفته في وجوه الجميل والمنافع مثل اعطاء الأهل والاخوان والجيران"(6)

        لله دره كم كانت حياته هادئة رتيبة ومتزنة لنصغي إليه وهو يتكلم عن اهتمامه بالنظافة ظاهراً وباطناً وذلك بحرصه على نظافة ثيابه وحسن خلقه "وأجعل ثيابي مزينة بشعار الأخيار والنظافة وطيب الرائحة، والزم الصمت وكف اللسان عن معايب الناس، وأجتهد ألا أتكلم إلا بما ينبغي. وأتوقى الأيمان ومثالب الآراء، فأحذر العجب وحب الغلبة، وأطرح الهم الحرصي، والاغتمام"(7).

ثم بعد ذلك فهو مؤمن بالله مسلم بقضائه يقضي كثيراً من وقته في العبادة والتفكر ومحاسبة نفسه "وإن دهمني أمر فادح اسلمت فيه إلى الله تعالى، وقابلته بما يوجبه التعقل من غير جبن ولاتهور، ومن عاملته عاملته يداً بيد، لااسلف ولاأتسلف، إلا أن اضطر إلى ذلك، وإن طلب مني أحد سلفاً وهبت ولم أرد منه عوضاً، ومابقى من يومي بعد فراغي من رياضتي صرفته في عبادة الله سبحانه بأن اتنـزه في ملكوت السموات والأرض، وتمجيد محكمها، وأتدبر مقالة ارسطاطاليس في التدبير، وآخذ نفسي بلزوم وصاياها بالغداة والعشي، وأتفقد في وقت خلوتي ماسلف في يومي من أفعالي وانفعالاتي، فما كان خيراً أو جميلاً أو نافعاً سررت به، وما كان شراً أو قبيحاً أو ضاراً اغتنمت به، ووافقت نفسي بألا أعود إلى مثله"(8) ويقول " وأما الأشياء التي اتنـزه فيها فلأني فرضت نزهتي ذكر الله عز وجل وتمجيده بالنظر في ملكوت السماء والأرض"(9).

إلا أنها لم تكتمل مع ابن رضوان والكمال لله وحده فالشهرة والمكانة السامية وجمال الخلق لم يترافق بخلقه جميله، إذ كان ابن رضوان أسود اللون دميم الخلقة، وكان يرد على من يعيره بقبح خلقه أن الطبيب الفاضل لايجب أن يكون جميلاً، وأكثر من كان يعيره بذلك خصمه ابن بطلان الذي يقول في الرسالة التي سماها "دعوة الأطباء".

        "فلما تبدى للقوابل وجهه      نكصن على أعقابهن من الندم

        وقلن وأخفين الكلام تستراً     ألا ليتنا كنا تركناه في الرحم"(10)

آراؤه

        لابن رضوان آراء شخصية اشتهر بها وسببت له كثيراً من المناقشات الحادة فهو ولأنه تعلم الطب بنفسه ولم يتعلمه على معلم كان من المدافعين عن فكرة تحصيل الطب من الكتب وله في ذلك رسالة يدافع فيها عن هذه الفكرة ويرد على ابن بطلان عندما هاجم في رسالة له آراء ابن رضوان في الطب والتعليم الطبي.

ولكن الذين أخذوا على ابن رضوان رايه هذا ظلموه؛ لأنه لايقول بهذا الرأي إلا عندما لايتوفر استاذ أو معلم كفؤ يتعلم الطالب الطب على يديه وإلا فإن التعلم على يدي استاذ أفضل وخاصة للقسم العملي منه، فهو يقول في الباب الأول من كتاب التطرق إلى السعادة "إما إن يجد (المتعلم) معلماً فاضلاً يتفهم منه مافي كتب أبقراط فيسرع بذلك تعليمه كما اسرع تعليم جالينوس، وإما أن يعدم المعلم الحاذق فيحتاج أن يتعلم لنفسه من كتب جالينوس، فيطول زمان تعليمه متى استعمل في تعليمه قوانين المنطق. ولأن صناعة الطب صناعة فاعلة لم يكن تعليمها خلواً من منازلة أعمالها الجزئية كما بين ارسطاليس فيما بعد الطبيعة، إن كل صناعة فاعلة انما تحصل وتكمل بمعرفة قوانينها الكلية ومنازلة أعمالها. فإذن: المتعلم لصناعة الطب مع قراءته كتب أبقراط تلزمه ضرورة أن ينازل بنفسه أعمالها الجزئية، وذلك يتم بمعاينة هذه الأعمال الجزئية بين يدي أفضل من تعلم عليه من أهلها" كذلك ولأن ابن رضوان مارس التدريس والتعليم في مستشفيات مصر بعد أن اصبح رئيساً لأطبائها فله شروط على من يريد أن يتعلم الطب يقول "المتعلم هو الذي فراسته تدل على أنه ذو طبع خير ونفس زكية وأن يكون حريصاً على التعلم ذكياً، ذكوراً لما تعلمه"(11) ويخاطب الطالب فيقول له " فامتحن نفسك أو التمس من يمتحنك فإن كنت تصلح للتعليم فأشرع فيه، وإن كنت لاتصلح فلا تتعب فيما لاتبلغه وأول ماتمتحن عقلك وفهمك وتواضعك ولزومك العفاف وصبرك على تعب النسخ والتعليم غير محتشم أن تتعلم ممن هو أقل منك فقد يرجى لك ماتؤمله منه"(12) أما ماذا يدرس الطالب عند بداية تحصيله العلمي فلابن رضوان رأي في ذلك أيضاً فهو يجب عليه في البداية أن يدرس الهندسة والمنطق ويكون ملماً بهما ثم عليه أن يدرس اثني عشر كتاباً لجالينوس وأن لايكتفي بقراءة الكنانيش أو التفاسير وقد ذكر هذه الكتب في كتابه شرف الطب وهي:

        1 الأجنة            2 طبيعة الانسان            3 الأهوية والبلدان

4 الفصول                  5 تقدمه المعرفة (الانذارات) 6 أوجاع النساء

7 الأمراض الحارة 8 الأخلاط                  9 الغذاء

10 كتاب حانوت الطبيب                 11- المفاصل        12 الأدوية

ولاشك فإن ابن رضوان كان في هذا متأثراً بمدرسة الاسكندرية التي كانت تحضّ على تدريس عشرين كتاباً أربعة لابقراط وستة عشر كتاباً لجالينوس ثم إن شاء الطالب الاستزادة فلابد من قراءة ماتبقى من كتب جالينوس وأبقراط والحق أن ابن رضوان كان متاثراً بل ومتعصباً لجالينوس حتى أنه إذا اعترضته مشكلة ولم يجد لها حلاً في كتبه رآه في الحلم يرشده إلى الحل، يقول ابن أبي اصيبعه في كتابه عيون الأبناء " ونقلت عن ابن رضوان في شرحه لكتاب جالينوس في فرق الطب ماهذا نصه قال: وقد كان عرض لي منذ سنين صداع مبرح عن امتلاء في عروق الرأس، ففصدت فلم يسكن وأعدت الفصد مراراً وهو باقٍ على حاله،فرأيت جالينوس في النوم، وقد أمرني أن أقرأ عليه حيلة البرء، فقرأت عليه سبع مقالات فلما بلغت إلى آخر السابعة قال نسيت مابك من صداع وأمرني أن أحجم القمحدوه من الرأس، ثم استيقظت فحجمتها فبرأت من الصداع على المكان"(13) وعلى الطبيب - حسب ابن رضوان أن يكون فاضلاً ومتمتعاً بصفات كثيرة ودقيقة وينقل لنا ابن أبي اصيبعه رأي ابن رضوان في ذلك فيقول: " قال: الطبيب على رأي ابقراط هو الذي اجتمعت فيه سبع خصال :

الأولى: أن يكون تام الخلق، صحيح الأعضاء، حسن الذكاء، جيد الروية، عاقلاً ذكوراً، خير الطبع.

الثانية: أن يكون حسن الملبس، طيب الرائحة، نظيف البدن والثوب.

الثالثة: أن يكون كتوماً لأسرار المرضى لايبوح بشيء من امراضهم.

الرابعة: أن تكون رغبته في ابراء المرضى أكثر من رغبته فيما يلتمسه من الأجر ورغبته في علاج الفقراء أكثر من رغبته في علاج الأغنياء.

الخامسة: أن يكون حريصاً على التعليم والمبالغة في منافع الناس.

السادسة: أن يكون سليم القلب عفيف النظر، صادق اللهجة، لايخطر بباله شيء من أمور النساء والأموال التي شاهدها في منازل الأعداء فضلاً على أن يتعرض إلى شيء منها.

السابعة: أن يكون مأموناً، ثقة على الأرواح والأموال، لايصف دواءً قتالاً ولايعلمه، ولادواء يسقط الأجنة، يعالج عدوه بنية صادقة كما يعالج حبيبه"(14).

ولعمري لقد أصاب ابن رضوان كبد الحقيقة فهي صفات يجب أن يتمتع بها كل طبيب وفي كل زمان ومكان، كما اننا من خلال دراسة حياته، يتبين لنا أنه كان حريصاً على التمتع بهذه الصفات ولكي يكون مثالاً يقتدى به.

 

مؤلفاته

        عندما يدور الحديث عن ابن رضوان ومؤلفاته فإن أول مايتبادر الذهن هو قصة خلافه مع ابن بطلان ورسائله الثلاث التي رد بها عليه، وفي هذا ظلم كبير لهذا الطبيب والفيلسوف المجتهد؛ لأن رسائله تلك لاتشكل سوى جزء بسيط من مؤلفات هذا العالم التي يعددها لنا ابن أبي اصيبعه في عيون أنبائه والتي تبلغ قرابة المئة مؤلف يقول "ولعلي ابن رضوان من الكتب:

1 شرح كتاب الفرق لجالينوس، وفرغ من شرحه له في يوم الخميس لليلتين بقتيا من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة.

2 شرح كتاب الصناعة الصغيرة لجالينوس.

3 شرح كتاب النبض الصغير لجالينوس.

4 شرح كتاب جالينوس إلى اغلوقن في التأني لشفاء الأمراض.

5 شرح المقالة الأولى في خمس مقالات.

6 شرح المقالة الثانية في مقالتين.

7 شرح كتاب الاسطقسات لجالينوس.

8 شرح بعض كتاب المزاج لجالينوس، ولم يشرح من الكتب الستة عشر لجالينوس سوى ماذكرت.

9  كتاب الأصول في الطب، أربع مقالات.

10 رسالة في علاج الجذام.

11 كتاب تتبع مسائل حنين ،  مقالتان.

12 كتاب النافع في كيفية تعليم الطب، ثلاث مقالات.

13 مقالة في أن جالينوس لم يغلط في اقاويله في اللبن على ماظنه قوم.

14 مقالة في دفع مضار الابدان عن أرض مصر.

15 مقالة في سيرته.

16 مقالة في الشعير ومايعمل منه، ألفها لأبي زكريا يهوذا بن سعادة الطبيب.

17 جوابه لمسائل في لبن الاتن، ساله إياها يهوذا بن سعادة.

18 تعاليق طبية.

19 تعاليق نقلها في صيدلية الطب.

20 مقالة في مذهب أبقراط في تعليم الطب.

21 كتاب في أن أفضل أحوال عبد الله بن الطيب الحالي السوفسطائية وهو خمس مقالات.

22 كتاب في أن الأشخاص كل واحد من الأنواع المتناسلة أب أول، منه تناسلت الأشخاص على مذهب الفلسفة.

23 تفسير مقالة الحكيم فيثاغورس في الفضيلة.

24 مقالة في الرد على أفرائيم وابن زرعه في الاختلاف في الملل.

25 انتزاعات شروح جالينوس لكتب ابقراط.

26 كتاب الانتصار لارسطوطاليس، وهو كتاب التوسط بينه وبين خصومه المناقضين له في السماع الطبي، تسع وثلاثون مقالة.

27 تفسير ناموس الطب لأبقراط.

28 تفسير وصية أبقراط المعروفة بترتيب الطب.

29 كلام في الأدوية المسهلة.

30 كتاب في عمل الأشربة والمعاجين.

31 تعليق من كتاب التميمي في الأغذية والأدوية.

32 تعليق من كتاب فوسيدوينوس(15) في أشربة لذيذة للصحاء.

33 فوائد علقها من كتاب فيلفريوس (16) في الأشربة النافعة اللذيذة في أوقات الأمراض.

34 مقالة في الباه.

35 مقالة في أن كل واحد من الأعضاء يتغذى من الخلط المشاكل له.

36 مقالة في الطريق إلى إحصاء عدد الحميات.

37 فصل من كلامه في القوى الطبيعية.

38 جواب مسائل في النبض وصل إليه السؤال عنها من الشام.

39 رسالة في أجوبة مسائل سأل عنها الشيخ أبو الطيب أزهر بن النعمان في الأورام.

40 رسالة في صبي اصابه المرض المسمى بداء الفيل وداء الأسد.

41 نسخة الدستور الذي أنفذه أبو العسكر الحسين بن معدان ملك مكران في حالة علة الفالج في شقه اليسر، وجواب ابن رضوان له.

42 فوائد علقها من كتاب حيلة البرء لجالينوس.

43 - فوائد علقها من كتاب تدبير الصحة لجالينوس.

44 - فوائد علقها من كتاب الأدوية المفردة لجالينوس.

45 - فوائد علقها من كتاب الميامر لجالينوس.

46 - فوائد علقها من كتاب قاطاجانس لجالينوس.

47 - فوائد علقها في الأخلاط من كتب عدة لأبقراط وجالينوس.

48 كتاب في حل شكوك الرازي على كتب جالينوس، سبع مقالات.

49 مقالة في حفظ الصحة.

50 مقالة في أدوار الحميات.

51 مقالة في التنفس الشديد، وهو ضيق النفس.

52 رسالة كتب بها إلى أبي زكريا يهوذا بن السعادة في النظام الذي استعمله جالينوس في تحليل الحد في كتابه المسمى الصناعة الصغيرة.

53 مقالة في نقض مقالة ابن بطلان في الفرخ والفروج.

54 مقالة في الفأر.

55 مقالة فيما أورده ابن بطلان من التحييرات.

56 مقالة في أن ماجهله يقين وحكمة وماعلمه ابن بطلان غلط وسفسطة.

57 مقالة في أن ابن بطلان لايعلم كلامه  نفسه فضلاً عن كلام غيره.

58 رسالة إلى أطباء مصر والقاهرة في خبر ابن بطلان.

59 قوله في جملة الرد عليه (ابن بطلان).

60 كتاب في مسائل جرت بينه وبين ابن الهيثم في المجرة والمكان

61 اخراجه لحواشي كامل الصناعة الطبية، الموجود منه بعض الأولى.

62 رسالة في ازمنة الأمراض.

63 - رسالة في التطرق بالطب إلى السعادة.

64 مقالة في اسباب مدد حميات الأخلاط وقرائنها.

65 جوابه عما شرح له من حال عليل به علة الفالج في شقه الأيسر.

66 مقاله في الأورام.

67 كتاب في الأدوية المفردة على حروف المعجم، اثنتا عشرة مقالة، الموجود منه إلى بعض السادسة.

68 مقالة في شرف الطب.

69 رسالة في الكون والفساد.

70 مقالة في سبيل السعادة، وهي السيرة التي اختارها لنفسه.

71 رسالة في بقاء النفس بعد الموت.

72 مقالة في فضيلة الفلسفة.

73 مقالة في بناء النفس على رأي أفلاطن وأرسطو طاليس.

74 أجوبته لمسائل منطقية من كتاب القياس.

75 مقاله في حل شكوك يحيى بن عدي المسماة بالمحرسات.

76 مقاله في الحر.

78 مقاله في بعث نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من التوراة والفلسفة.

79 مقالة في أن في الوجود نقط وخطوط طبيعية.

80 مقالة في التنبيه على حيل من ينتحل صناعة القضايا بالنجوم وتشرف أهلها.

81 مقالة في خلط الضروري والوجودي.

82 مقالة في اكتساب الحلال من المال.

83 مقالة في الفرق بين الفاضل من الناس والسديد والعطب.

84 مقالة في كل السياسة.

85 رسالة في السعادة.

86 مقالة في اعتذاره عما ناقض به المحدثين.

87 مقالة في توحيد الفلاسفة وعبادتهم.

88 كتاب في الرد على الرازي في العلم الالهي واثبات الرسل.

89 كتاب المستعمل من المنطق في العلوم والصنائع.

90 رسالة صغرى في الهيولي، صنفها لأبي سليمان بن بابشاد.

91 تذكرتاه المسماة بالكمال الكامل والسعادة القصوى غير الكامله.

92 تعاليقه لفوائد كتب أفلاطون المساحرة لهوية طبيعة الانسان.

93 - تعاليق فوائد مدخل فرفوريوس(17).

94 تهذيب كتاب الحابس في رياسة الثناء الموجود منه بعض لاكل.

95 تعاليق في أن خط الاستواء بالطبع أظلم ليلاً.

96 كتاب فيما ينبغي أن يكون في حانوت الطبيب، أربع مقالات.

97 مقالة في هواء مصر.

98 مقالة في مزاج السكر.

99 مقالة في التنبيه على مافي كلام ابن بطلان من الهذيان. (لعلها هي نفسها رقم 56)

100 رسالة في دفع مضار الحلوى بالمحرور."(18)

        من خلال استعراضنا لهذه المؤلفات الكثيرة نرى أن بعضها كان عبارة عن أجوبة لمسائل سأله اياها علماء آخرون مما يدل على مكانة ابن رضوان العلمية، كما نلاحظ أن ابن رضوان لم يكن طبيباً وحسب وإنما كان عالماً وفيلسوفاً بل وفلكياً بارعاًجعل حتى المتحاملين عليه يعترفون له بهذا الفضل حيث يقول القفطي في سياق حديثه عن ابن رضوان "رأيت بخطه أي ابن رضوان مقالة الحسن بن الحسن بن الهيثم في ضوء القمر قد شكله تشكيلا حسناً صحيحاً يدل على تبحره في هذا الشأن"(19).

والجدير بالذكر أن معظم مؤلفاته ابن رضوان التي ذكرها ابن اصيبعه هي في عداد المفقودات والقسم الباقي معظمه على شكل مخطوطات ولم يحقق الا قسماً ضئيلاً منه مثل كتاب " النافع في كيفية صناعة الطب" الذي حققه كمال السامرائي، وكتاب "رساله في الحيلة في دفع مضار الأبدان" الذي حققته رمزية محمد الأطرقجي، وكتاب "رسالة ابن رضوان في القوى الطبيعية" الذي حققه عادل البكري، وحقق د. سلمان قطايه كتاب " الكفاية في الطب" و " رسالة في التطرق بالطب إلى السعادة".

وسنلقي بعض الأضواء على أهم مؤلفاته:

كتاب شرف الطب : (20)

        توجد منه نسخة وحيدة في العالم في مكتبة حكيم أوغلو على باشا في تركيا تحت رقم 691 (2) وهو نسخة مخطوطة مكتوبة بالخط النسخي العادي، تقع في تسع أوراق وفي كل ورقه 27 سطراً.

يتألف الكتاب من سبعة أبواب:

1 الباب الأول: يبحث في منافع الطب ومحاسنه، وهي كثيرة سواء منها في البدن أو النفس أو في اكتساب المال أو اكتساب الرئاسة والكرامة واكتساب ولاية الله عز وجل.

2 الباب الثاني وعنوانه في شرف صناعة الطب.

3 الباب الثالث: يخصصه ابن رضوان "لتعليم أبقراط صناعة الطب".

4 الباب الرابع: "في تعليم جالينوس صناعة الطب".

5 الباب الخامس: يخصصه ابن رضوان لتعليم أصحاب الكنانيش وفيه يحض الطالب على العودة إلى مصادر الطب الأصلية وعدم الخلود إلى الراحة والاكتفاء بما ذكرته الكنانيش.

6 الباب السادس: وهو في "تعليم أصحاب التفاسير" أي اصحاب الشروح.

7 الباب السابع: وهو في تعليم اصحاب الجوامع وهي أيضاً التفاسير، وهو هنا ينتقد بشدة اصحاب الجوامع والتفاسير ويتهمهم بانهم السبب الأعظم في محو محاسن صناعة الطب؛ لأن المتعلمين يتشاغلون بها عن دراسة الكتب الأصلية وتمتلىء أنفسهم اغلوطات وضلالاً.

كتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب :( 21)

        وهذا المخطوط يحتوي فقط على المقالة الأولى من الكتاب وتقع في (39) ورقة حجمها 20 30 سم وعدد الأسطر في الصفحة (20) سطراً مكتوبة بخط نسخي جيد، ويبدأ بقوله "بسم الله الرحمن الرحيم، المقالة الأولى من كتاب النافع في صناعة الطب تصنيف أبي الحسن علي بن رضوان المصري" وتتألف من ثمانية ابواب:

  1 -  الباب الأول: في سبب وضع هذا الكتاب، حيث يقول أن سبب تاليف هذا الكتاب هو تجنيب الطلاب المشقة التي عاناها هو نفسه، ولكي يضع خبرته تحت تصرف كل من يريد.

  2 -  الباب الثاني: في كيفية تعليم القدماء صناعة الطب، فيتكلم فيه عن نشأة الطب والعلوم الطبية وتطورها وكيفية تناقلها.

  3 -  الباب الثالث: في الأسباب الماحية لمحاسن صناعة الطب؛ ويرجع ذلك إلى رداءة من ينتحلها من الأطباء والصيادلة.

      4 -     الباب الرابع: في أغراض كتب أبقراط ونحو تعليمه.

  5 -  الباب الخامس: في كيفية تعليم جالينوس، ويشرح فيه أن جالينوس شرح مادونه أبقراط واذهب عنه الشك والالتباس ، ودافع عن جالينوس دفاعاً شديداً.

  6 -  الباب السادس: فيما ينبغي أن يتقدم تعليم صناعة الطب، حيث ينبغي قبل تعلم الطب دراسة المنطق والحساب والهندسة.

  7 -  الباب السابع: في الطريق النافع في تعليم صناعة الطب، حيث يجب دراسة كتب جالينوس حسب مارتبها هو أو حسب طريقة مدرسة الاسكندرية.

  8 -  الباب الثامن: في اقتصار الاسكندرانين على عشرين كتاباً أربعة من كتب أبقراط وستة عشر من كتب جالينوس .

 

كتاب دفع مضار الأبدان بأرض مصر:( 22)

        مخطوطة موجودة في دار الكتب المصرية تحت الرقم (106) طب، وتقع في (22) ورقة أبعادها 20 20 سم مكتوبة بخط نسخي وثلث وتحتوي في كل صفحة على (25) سطراً، وتبدأ بقوله" بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد. أما بعد هذا كتاب علي بن رضوان في دفع مضار الأبدان بمصر، قال علي بن رضوان قصدنا أن نلخص الحيلة في دفع مضار الابدان بأرض مصر ويجب ضرورة أن نقدم أسباب المضار كما هي" وهي مؤلفة من خمسة عشر فصلاً:

1 -      الفصل الأول: وهو في صفة أرض مصر ومزاجها: حيث يصف مصر جغرافياً من حيث الأرض والسكان.

2 -     الفصل الثاني: في صفة اختلاف هواء أرض مصر ومايتولد فيها.

3 -  الفصل الثالث: في الأسباب الستة المحيطة بالصحة والمرض بأرض مصر، وهذه الأسباب هي (الهواء المحيط بأبدان الناس، مايؤكل ويشرب، الحركة والسكون، النوم واليقظة الاحتقان والاستفراغ، الأحداث النفسانية).

4 -     الفصل الرابع: في فصول السنة بأرض مصر.

5 -  الفصل الخامس: في أن أكثر ماأعطاه ابن الجزار في الباب الأول من كتابه، أن العلة في مرض الذين وفدوا من المغرب إلى مصر هو كثرة اختلاف هواء مصر.

6 -  الفصل السادس: في اختصاص المدينة الكبرى بمصر في هوائها وجميع أحوالها، وفيه يتكلم عن المدن الكبرى في مصر وهي الفسطاط والقرافة والجزيرة والقاهرة والجيزة.

7 -  الفصل السابع: في اسباب الوباء وفيه يقول أن أسباب الأمراض الوافدة إلى مصر هي تغير كيفية الهواء، وتغير كيفية الماء، وتغير كيفية الغذاء، وتغير كيفية الأحداث النفسانية.

8 -     الفصل الثامن: في اعادة ماتقدم على طريق الجملة.

9 -     الفصل التاسع: في الحيلة الكلية في حفظ الصحة ومداوة الأمراض.

10 -   الفصل العاشر: فيما ينبغي للطبيب أن يفعله بأرض مصر.

11 -   الفصل الحادي عشر: في صفة تدبير الأبدان بمصر.

12 -   الفصل الثاني عشر: فيما يصلح رداءة الماء والغذاء بأرض مصر.

13 -  الفصل الثالث عشر: فيما يدفع ضرر الأمراض الوافدة بمصر، وهنا ينصح باتباع نصائح جالينوس وأبقراط: في هذا المجال .

14 -   الفصل الرابع عشر: في نسخ أدوية مركبة ينتفع بها.

15 -   الفصل الخامس عشر: في أنه ينبغي أن يختار السكنى بمصر وإن كانت تفعل في الابدان رداءة.

 

قصة خلافه مع ابن بطلان ورده عليه

        كان ابن رضوان يحب المناقشة والرد على من يتطاول عليه حتى قال عنه ابن أبي اصيبعه "كان ابن رضوان كثير الرد على من كان يعاصره من الأطباء وغيرهم وكذلك على كثير ممن تقدمه"(23).

ومن الأوائل الذين انتقدهم: أبو بكر الرازي، وابن الجزار، وحنين بن اسحق، وأبو الفرج الطيب وهو استاذ ابن بطلان.

فلقد كتب أكثر من مؤلف في الرد على الرازي مثل "حل شكوك الرازي على كتاب جالينوس" وهو سبع مقالات انتقد فيه الرازي ودافع عن جالينوس دفاعاً شديداً، وله أيضاً كتاب " في الرد على الرازي في العلم الالهي واثبات الرسل" ، أما كتاب الحاوي فقد نال من نقده الشيء الكثير، والواقع فإن هذا الكتاب يبدو مضطرباً لاصياغة فيه ولاتسلسل ولقد انتقده كثيرون غير ابن رضوان مثل علي بن العباس المجوسي.

كما رد على ابن الجزار(24) مؤلف "كتاب في نعت الأسباب المولدة للوباء في مصر وطريقة الحيلة في دفع ذلك وعلاج مايتخوف منه" وانتقد كثيراً من أفكاره في كتابه المسمى "في دفع مضار الأبدان بأرض مصر".

كذلك انتقد حنين بن اسحق وكتابه "تفسير كتاب الصناعة الصغيرة لجالينوس المدخل- )، في كتابه "النافع في كيفية تعليم صناعة الطب".

أما قصة خلافه مع ابن بطلان(25) فقد اشتهرت رغم أن موضوع الخلاف فيها كان موضوعاً بسيطاً وهو أيهما أحرّ من الآخر الفروج (وهو صغير الدجاج) أم الفرخ (وهو صغير الحمام) وبدأت القصة عندما ادعى ابن بطلان عندما كان في دار الوزارة بالقاهرة بأن أبو الفرج جرجس بن يوحنا بن سهل بن ابراهيم اليبرودي الذي كان زميلا له لأنه درس على الاستاذ نفسه قد أعيا علماء مصر في مقالة أن الفروج آخر من الفرخ، عكس ماكان يقوله الأولون امثال الرازي وابن ماسويه وابن البيطار، فانبرى له أحد تلامذة ابن رضوان ورد عليه ولكن ابن بطلان رد عليه بتعالٍ ووقاحة، ثم وإمعاناً في التحدي بعث إلى ابن رضوان رسالة كانما يستدرجه فيها إلى المبارزة، وفي هذه الرسالة يدافع عن فكرة أن الفروج آخر من الفرخ ويتحدى ابن رضوان أن يثبت عكس ذلك، بل ويدعي أن ابن رضوان لم يستطع أن يثبت خلاف ذلك عندما واجهه اليبرودي بهذه الحقيقة.

فما كان من ابن رضوان إلا أن قبل التحدي وبعث له برسالة كان عنوانها "في التنبيه على مافي كلام المختار الحسن بن عبدون البغدادي من الأغاليط" فند فيها آراء ابن بطلان وسخر منه بل لأنه سخر حتى من طريقة تقديمه لنفسه عندما عنون رسالته بمقالة أبي الحسن المختار بن الحسن بن عبدون بن سعدون النصراني البغدادي وأنه لولا إحساسه بالنقص لما احتاج أن ينسب نفسه إلى طائفته النصرانية، وإلى بلده التي سماه أهلها (عطلان)، ثم يبين أن اليبرودي لم يعيه أو يعي أحداً من علماء مصر في مقالة أن الفروج آخر من الفرخ وأنه كان صديقاً له وكان بينهما مراسلات وماتطرقوا قط لهذه المسألة، ثم ينصرف لإثبات أن الفرخ آخر من الفروج متهماً ابن بطلان بالجهل والكذب والهذيان والسفسطة بل إنه يقسم "أن كلامي هذا لايبلغه ذهنه (أي ابن بطلان) ولاكثيراً من الناس ولكن على حال إذا شرعت في شيء فلابد من اتمامه" لم يستكن ابن بطلان ورد على ابن رضوان برسالة سماها "المقالة المصرية" ولكنه في هذه الرسالة يتراجع عن اسلوبه الهجومي ويفضل الغمز واللمز محاولاً جرّ ابن رضوان إلى ميادين الأدب والمنطق والفلسفة ومبتعداً عن قصد عن الميدان الطبي لأنه لمس في ابن رضوان مقدرة وبراعة في هذا المجال، كما هاجم آراء ابن رضوان في التعليم الطبي محاولاً أن يثبت أن التعليم من أفواه الرجال أفضل وأسهل من التعلم من الصحف مورداً في ذلك حججاً كثيرة.

ويرد ابن رضوان عليه برسالة ثانية اسماها "مقالة الشيخ أبي الحسن علي ابن رضوان في أن ماعلمه يقين وحكمة، وماظنه مختار بن الحسن البغدادي غلط وسفسطة" يدعوه فيها إلى منازلته في ميادين العلم بعيداً عن السفسطة والمغالطة متحدياً إياه أن يساله ألف مسألة مقابل أن يسأله هو مسألة واحدة فقط، ويصف ماجاء في رسالة ابن بطلان بأنه كلاماً له رونق وطلاوة وباطنه خلاف ظاهره كما هو باطن الدرهم الزائف المطلي بالذهب مخالفاً لظاهره وأن ابن بطلان يتقن فن الكلام فقط وهو بعيد عن الطب بعد النجوم عن الثرى.

ثم يتبع ابن رضوان رسالته تلك برسالة ثالثة إلى أطباء مصر والقاهرة المعزيه يشكو فيها حاله وماجرى بينه وبين ابن بطلان، يسخر فيها من ابن بطلان ويشهر به ويدعوهم إلى نبذه ومعاملته معاملة انسان مجنون لايستحق أن يرحم أو يرثى له مما اصطر ابن بطلان إلى الرحيل عن مصر بعد أن مكث فيها ثلاث سنوات.

وبعد فهذه هي قصة الخلاف بين ابن رضوان وابن بطلان، وكما راينا فإن موضوع الخلاف فيها لايستحق كل هذا الاهتمام وكأني بابن بطلان قد جر خصمه جراً لهذه المبارزة مستهدفاً من ورائها الشهرة وحب الظهور في المجتمع المصري لأنه يعلم مكانة ابن رضوان المرموقة وأنه كبير أطباء الحاكم، وإذا اردنا أن نكون منصفين في الحكم بينهما فلن نأخذ إلا برأي اصيبعه الذي قال "كان ابن بطلان أعذب الفاظاً وأكثر ظرفاً وأميز في الأدب ومايتعلق به وكان ابن رضوان أطب وأعلم بالعلوم الحكمية ومايتعلق بها. "(26)

 

وفاته

        اختلفت الآراء حول وفاة ابن رضوان فبينما يقول القفطي أن وفاته كانت سنة 460 هـ، يقول ابن أبي اصيبعه "وكانت وفاة علي بن رضوان، رحمه الله، في سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة بمصر وذلك في خلافة المستنصر بالله أبي تميم معد بن الظاهر لاعزاز دين الله الحاكم"(27) ويحدثنا عن حاله في آخر عمره فيقول "حدثني ابو عبد الله محمد المالقي الناسخ أن ابن رضوان تغير عقله في آخر عمره وكان السبب في ذلك أنه في ذلك الغلاء كان قد أخذ يتمة رباها وكبرت عنده فلما كان في بعض الأيام خلالها الموضع، وكان قد ادخر أشياء نفيسة ، ومن الذهب نحو عشرين ألف دينار فأخذت الجميع وهربت ، ولم يظفر منها على خبر ، ولا عرف أين توجهت فتغيرت أحواله من حينئذ"(28) .


 

 

الخاتمـــة

 

وبذلك نسدل الستار على آخر فصل من فصول حياة هذا العالم والطبيب الكبير وما أظن أننا وفيناه حقه من التقدير وخاصة إذا علمنا أن معظم ما تركه لنا من مؤلفات هي في عداد المفقودات أو مهمل في ظلمات الاقبية كغيره من الكم الهائل من المخطوطات التي تركها لنا الاجداد تستصرخ هممنا ومجهودنا كي نعيدها إلى الحياة بنفض الغبار عنها وانقاذها من خطر الاهتراء والضياع وبتحقيقها من جديد وتقديمها إلى شبابنا و الى غيرنا من الامم ليعلموا أننا أمة عريقة ذات ماض ناصع وتستحق أن يكون لها مكان مرموق تحت الشمس.


 

الحواشي والتعليقات والمراجع

      1 -      يمكن مراجعة ترجمته في :

-   ابن أبي أصيبعة : عيون الانباء في طبقات الاطباء ، شرح وتحقيق د. نزار ضا، بيروت دار مكتبة الحياة : 561 567 .

-         القفطي : تاريخ الحكماء ، بغداد ، مكتبة المثنى ، القاهرة مؤسسة الخانجي ، 443 444 .

-         الزركلي خير الدين ، الاعلام ، ط4 ، بيروت ، دار العلم للملايين ،4/289

-        كحالة عمر رضا ، معجم المؤلفين ، دمشق ، المكتبة العربية ، 7/ 94 .

-    حمارنة سامي خلف ، تاريخ تراث العلوم الطبيعية عند العرب والمسلمين، عمان ، جامعة اليرموك   289 297 .

-         السامرائي كمال : مختصر تاريخ الطب العربي ، بغداد ، وزارة الثقافة والاعلام  2/32 43   .

و غيرها

      2 -      القفطي : تاريخ الحكماء ، 444 .

      3 -      ابن تفري بردي ، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ، بيروت ، دار الكتب العلمية، 5/69 .

      4 -      ابن أبي أصيبعة : عيون الانباء     ، 561 .

      5 -     أخذت هذه النبذة من تاريخ الدولة الفاطمية بتصرف عن :

-        ابن تفري بردي ، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة .

-         ابراهيم حسن ، تاريخ الدولة الفاطمية ، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة

      6 -      ابن أبي أصيبعة : عيون الانباء ، 561 562 .

      7 -      ابن أبي أصيبعة : عيون الانباء ، 562 .

      8 -      ابن أبي أصيبعة : عيون الانباء ،  562 .

      9 -      ابن أبي أصيبعة : عيون الانباء ،  562 .

   10 -   ابن أبي أصيبعة : عيون الانباء  ، 326 .

   11 -   ابن أبي أصيبعة : عيون الانباء ، 565 .

   12 -   قطاية سلمان، الطبيب العربي علي بن رضوان ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 42.

   13 -   ابن أبي أصيبعة : عيون الانباء ، 21

   14 -   ابن أبي أصيبعة : عيون الانباء ، 564 565 .

   15 -   طبيب يوناني عاش في القرن الأول قبل الميلاد .

   16 -   طبيب يوناني عاش في القرن الرابع الميلادي .

   17 -   فيلسوف يوناني عاش في القرن الثالث الميلادي

   18 -   ابن أبي أصيبعة : عيون الانباء ، 566 567 .

   19 -   القفطي ، تاريخ الحكماء ، 444

   20 -   جزماتي حسام ، إضاءات جديدة حول ابن رضوان المصري وكتابه شرف الطب "بتصرف" .

   21 -   قطاية سلمان ، الطبيب العربي علي بن رضوان ،  91  "بتصرف" .

   22 -   قطاية سلمان ، الطبيب العربي علي بن رضوان ،  100  "بتصرف" .

   23 -   ابن أبي أصيبعة : عيون الانباء  ، 563

 24 -  هو أبو جعفر أحمد بن ابراهيم بن أبيد ، طبيب من قيروان "  ابن أبي أصيبعة - عيون الانباء، 480 487 " .

   25 -   اعتمدنا فيها على :

-    قطاية سلمان ، أبحاث المؤتمر الثاني للجمعية السورية لتاريخ العلوم عند العرب 1977، الخلاف بين طبيبين عربيين ، 269 271  .

-    شاخت وماير هوف ، خمس رسائل لابن بطلان البغدادي ولابن رضوان المصري ، القاهرة ، الجامعة المصرية ، كلية الآداب ، 1937 م .

   26 -   ابن أبي أصيبعة ، عيون الانباء  ..  ، 326 .

   27 -   ابن أبي أصيبعة ، عيون الانباء      ،  564 .

   28 -   ابن أبي أصيبعة - عيون الانباء      ،   563 .


 

* أستاذ ورئيس قسم تاريخ الطب -  معهد التراث العلمي العربي جامعة حلب. دكتوراه في تاريخ الطب العربي الإسلامي طبيب اختصاصي في جراحة العظام.

هاتف 300030 94 963 ، بريد إلكتروني: a.kaadan@scs-net.org

** طبيب اختصاصي بأمراض الأطفال - طالب دبلوم في معهد التراث العلمي العربي جامعة حلب.